الشهيد الثاني
74
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
فيغتسل » ( 1 ) ، فيكون الجنون بطريق أولى ، وظاهر ضعف هذا التمسّك . واعلم أنّ جملة المذكور في هذا الباب ظاهرا تسعة وأربعون ، والمصنّف ذكر أنّها خمسون ، فيمكن أن يكون المتخلَّف مندرجا في بعضها ، إمّا بأن يكون هو المؤكَّد من الفرادى بحيث يجعل الجميع واحدا ، فقد استعمل المؤكَّد عددا مغايرا في باب الوضوء ويشكل بأنّ محلَّه متعدّد فلا يحسن جعله واحدا ، أو يكون الإحرام شاملا لاثنين بسبب الحجّ والعمرة ، أو يكون الكسوف شاملا لاثنين أيضا ، بسبب تناوله للشمس والقمر ، أو يكون أحدهما الإفاقة من الجنون وإن نفاه ، نظرا إلى حكم العلَّامة ( 2 ) باستحبابه . ويمكن أن يكون نسي واحدا من الأعداد فقد تخلَّف عمّا ذكره في مواضع أخر ذكرها المصنّف في الذكرى ( 3 ) منها : الغسل لتكفين الميت ، ولرمي الجمار ، ولمن مسّ ميّتا بعد الغسل ، رواه عمّار ( 4 ) عن الصادق عليه السلام ، ولمن مات جنبا مقدّما على غسل الميت ، لخبر ( 5 ) العيص عن الصادق عليه السلام . ( والسنن في غسل الحيّ أربعون : الاستبراء بالبول على الرجال والنساء ) . ويشكل الحكم في النساء ، لأنّ البول لا يصادف مخرج المني ، فلا يؤثّر في إزالة أثره بخلاف الرجال ، وكذا لو كان سبب الغسل للرجال غير الإنزال ، ومن ثمّ خصّه بعض ( 6 ) الأصحاب ومنهم المصنّف ( 7 ) في الذكرى والدروس بالرجل المنزل ( أو الاجتهاد ) بالمسح المتقدّم والعصر ( على الرجال ) دون النساء ، لعدم غايته . وأطلق جماعة الاستبراء ، ومنهم من صرّح باستبرائها أيضا ، وجعله عرضا ( 8 ) .
--> ( 1 ) « المنتقى من أخبار المصطفى » 1 : 150 . ( 2 ) « نهاية الإحكام » 1 : 179 . ( 3 ) « الذكرى » 24 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 430 / 1373 . ( 5 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 433 / 31 - 34 . ( 6 ) « قواعد الأحكام » 1 : 209 ، « تذكرة الفقهاء » 1 : 232 . ( 7 ) « الذكرى » 103 وما بعدها ، « الدروس » 1 : 96 . ( 8 ) تقدم في الصفحة : 38 ، الهامش ( 5 ) .